سعيد حوي

3702

الأساس في التفسير

قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أما بعد أيها الناس فإن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأناها ووعيناها ، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائل لا نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله ، فالرجم في كتاب الله حق ، على من زنى إذا أحصن ، من الرجال ومن النساء ، إذا قامت البينة أو الحبل أو الاعتراف ) أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك مطولا وهذه قطعة منه فيها مقصودنا هاهنا وروى الإمام أحمد . . عن عبد الرحمن بن عوف أن عمر بن الخطاب خطب الناس فسمعته يقول : ( ألا وإن ناسا يقولون ما الرجم في كتاب الله ، وإنما فيه الجلد ، وقد رجم رسول الله ورجمنا بعده ، ولولا أن يقول قائل أو يتكلم متكلم أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس منه لأثبتها كما نزلت به ) وقد روى الإمام أحمد . . عن ابن عباس قال : « خطب عمر ابن الخطاب فذكر الرجم فقال لا نجد من الرجم بدا فإنه حد من حدود الله تعالى ، ألا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا بعده ، ولولا أن يقول قائلون أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس فيه لكتبت في ناحية من المصحف ، وشهد عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وفلان وفلان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا بعده ، ألا إنه سيكون قوم من بعدكم يكذبون بالرجم ، والشفاعة ، وبعذاب القبر ، وبقوم يخرجون من النار بعد ما امتحشوا » . روى أحمد . . عن عمر بن الخطاب : « إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم » وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي . . قال ابن عمر نبئت عن كثير بن الصلت قال : كنا عند مروان . . وفينا زيد ، فقال زيد بن ثابت : كنا نقرأ : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » وهذه طرق كلها متعددة متعاضدة ودالة على أن آية الرجم كانت مكتوبة فنسخ تلاوتها وبقي حكمها معمولا به والله أعلم . 2 - وعند قوله تعالى وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ قال ابن كثير : وليس المنهي عنه الرأفة الطبيعية على ترك الحد ، وإنما هي الرأفة التي تحمل الحاكم على ترك الحد ، فلا يجوز ذلك قال مجاهد : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ قال : إقامة الحدود إذا رفعت إلى السلطان فتقام ولا تعطل . . وقد جاء في الحديث « تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب » وفي الحديث الآخر « لحد يقام في الأرض خير لأهلها من أن يمطروا أربعين صباحا » وقيل المراد وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ